السيد محمد الصدر
163
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
مدائحكم وأوصافكم دون مستوانا الواقعي ) . وإذا تصاعدنا نحن في الأوصاف لا نصل إلى صفتهم الحقيقية فضلًا عن إننا يمكن أن نتعداهم إلا إذا ذكرنا لهم الربوبية . فإنها غير ثابتة في حقهم . فمثلًا : نقول : أنهم مؤمنون . ثم نقول : أنهم ورعون . ثم نقول : أنهم متقون . ثم نقول : أنهم علماء . ثم نقول : أنهم راسخون في العلم . ثم نقول : أنهم أولياء . ثم نقول : أنهم كأنبياء بني إسرائيل أو أفضل منهم . كل ذلك ونحن لم نصل إلى حقائقهم ومستوياتهم الواقعية . الأمر الخامس : من مجوزات النقل المحتملة عن واقعة كربلاء : ما ورد بنحو القاعدة العامة : ( ( من بكى أو أبكى أو تباكى وجبت له الجنة ) ) « 1 » . وتقريب الاستدلال بها هو التمسك بإطلاقها لكل قول أو فعل صار سبباً للبكاء على الحسين ( ع ) وأصحابه ، فإنه يكون سبباً لدخول الجنة أو وجوبها للفرد سواء كان مطابقاً للواقع أم لم يكن . وهذا المضمون وان كان مطابقاً للقاعدة ، لأن من بكى أو أبكى أو تباكى بإخلاص لله سبحانه وتعالى « 2 »
--> ( 1 ) أمالي الصدوق ص 125 مجلس 29 البحار ج 44 ص 288 الدمعة الساكبة م 1 ص 300 . ( 2 ) وهنا يشير سماحة المؤلف إلى أن الإخلاص في البكاء أو التباكي لله بغض النظر عما إذا كان على الحسين ( ع ) أو غيره ، فهو سبب في الدخول إلى الجنة . ويؤيد ذلك ما ذكره السيد المقرم في مقتله نقلًا عن كنز العمال ج 1 ص 147 في الحديث عن النبي ( ص ) انه قرأ آخر الزمر ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً ) على جماعة من الأنصار فبكوا إلا شاباً منهم قال لم تقطر من عيني قطرة وإني تباكيت ، فقال الرسول ( ص ) ( من تباكى فله الجنة ) وفي نفس المصدر عن جرير عن الرسول ( ص ) قال : ( إني قارئ عليكم ( ألهاكم التكاثر ) من بكى فله الجنة ومن تباكى فله الجنة ) . كنز العمال ج 1 ص 148 . / / وحدث أبو ذر الغفاري ( رضي الله عنه ) عن النبي ( ص ) ( وإذا استطاع أحدكم أن يبكي فليبك ومن لم يستطيع فليستشعر قلبه الحزن وليتباك فان القلب القاسي بعيد عن الله ) . مقتل المقرم نقلا عن اللؤلؤ والمرجان للنوري 47 ومجموعة شيخ ورام ص 272 . ويجب أن نشير هنا إلى المقصود ليس كل بكاء أو تباكي وإنما يجب أن يكون البكاء خالصا لله عز وجل منبعثاً من تأثير النفس والرهبة منه سبحانه وتعالى ، ويشير إلى ذلك محمد عبده في تفسير المنار ج 8 ص 301 حيث يقول : ( التباكي تكلف البكاء لا عن رياء ) .